{ووجدك ضالا فهدى ، ووجدك عائلًا فأغنى}
اختلف المفسرون كيف وجد الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقيرًا فأغناه، ولم يكن عند رسول الله تلك الثروة والغنى ولا الأموال؟
قالوا يفسرها حديث رسول الله الصحيح «ليسَ الغنى عن كثرةِ العَرَضِ (المال والمتاع) ولَكنَّ الغِنى غنى النَّفسِ»
قلتُ: وهذه الآية {وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ} مرتبطة بما قبلها {وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ } وجدك ضالًا فهداك بالوحي القرآن، ووجدك فقير النفس وضعيفها مشتتًا، مفرقًا، كئيبًا مستوحشًا، خائفًا، مهمومًا، فأغنى نفسك بالقرآن وسد جوع روحك بالوحي فاجتمع شملك وأنست روحك، واطمأن قلبك، وسكن جأشك.
اجعل لك وردًا من القرآن كل يوم لا تفارقه؛ تصل إلى غنى الروح ويجتمع شملها وتطمئن روحك وتزداد نفسك تماسكًا وثباتًا أمام الشدائد والملمّات.
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم «اللهم أنعشني» أي انعش وقوّ قلبي. وهل ينتعش القلب ويقوى إلا بالقرآن؟
وورد في الأثر "القرآن لا فقر بعده ولا غنى دونه"
وقوله صلى الله عليه وسلم «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن» فيه وجهان: الغنية والاستغناء، ووجه: الصوت الحسن.
فقد يكون المعنى: ليس منا من لم يستغنِ بالقرآن ويكتفِ به {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم}
وفي تفسير قوله تعالى {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} أي خذه واكتفِ به، ولا تمدن عينيك إلى غيره، وهذا هو قوله تعالى {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم. لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين}.
ذكر ابو طالب المكي في قوت القلوب: "وحدثنى بعض الشيوخ فى معناه: أنّ بعض القرَّاء المقرَّبين اشتدّ به الفقرُ حتى أحزنه وضاق به ذَرعًا. قال: فرأى فى المنام كأنّ قائلاً يقول له: تودُّ أنَّا أنسيناكَ سورةَ الأنعامِ وأنّ لك ألف دينار، قال: لا. قال: فسورة هود، قال: لا . قال: فسورة يوسف، قال: لا. قال: فمعك قِيَمُ مائةِ ألفِ وأنت تشكو الفقْرَ، فأصبح وقد سُرّى عنه همُّه.
وهكذا جاء فى الخبر: (تغنَّوا بالقرآن - أى استغنوا به - ومن لم يستغن بآيات اللّه تعالى فلا أغناه اللّه عزّ وجلّ، وإنّ القرآن هو الغِنى الذى لا فَقْرَ معه ولا غِنى بعده، ومن آتاه اللهُ القرآنَ فظنَّ أنّ أحدًا أغنى منه فقد استهزأ بآيات اللّٰه تعالى.
وفى لفظ آخر: فقد استخفّ بما أنزل اللّٰه عزّ وجل) . وفى الحديث المشهور: ((من لم يتغن بالقرآن فليس مِنّا». وفى الخبر المجمل: ((كفى باليقين غنِّى)) والقرآنُ هو حق اليقين."
— شروق المحمادي
📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)
💬 تعليقات المسافرين
لا تعليقات بعد… كن أول من يعلّق ✈️