عن اللحظة التي تتضح فيها الفكرة فجأة بعد أيام من الغموض، وكيف نصنع لها مساحة لتولد.
تمرّ بي أيام أشعر فيها أن الفكرة قريبة جداً، لكنها لا تكتمل. أكتب سطراً وأمحوه، أبدأ فقرة وأتركها. ثم فجأة، في لحظة لا أتوقعها، تتضح الصورة كاملة كما يتضح الأفق مع أول خيوط الشمس.
الغموض جزء من الطريق
تعلّمت أن أيام الغموض ليست أياماً ضائعة. فيها يعمل العقل بصمت، يربط بين ما قرأته وما عشته وما سمعته. الفكرة لا تأتي من فراغ، بل من تراكم هادئ لا نراه.
الفكرة التي تتأخر في الشروق، غالباً ما تكون الأوضح حين تشرق.
كيف أصنع لها مساحة
أحمل دفتراً صغيراً أدوّن فيه الشذرات دون أن أحاول ترتيبها. أمشي دون هاتف. أترك وقتاً فارغاً في جدولي. هذه المساحات الصغيرة هي النوافذ التي يدخل منها الضوء.
وحين تشرق الفكرة أخيراً، أكتبها فوراً، قبل أن أقنع نفسي بأنني سأتذكرها لاحقاً. فالأفكار مثل الصباح: إن لم نلتقطه، مضى.
— شروق المحمادي