تأملات في القرآن والسنة

فن تفكيك العُقد النفسية (كما في القرآن)

المشهد الأول: في مكة

شتموهم وآذوهم في مكة؛ حتى صار المسلمون يتألمون من رؤية الكعبة! وكيف نحج ونعتمر ونحن نتألم ونرى أماكن التعذيب وزوايا القسوة!؟ ولما علم الله ما في النفوس قال لهم:

(وأتموا الحج والعمرة لله) فأنتم لا تحجون لأجل الناس، ومن كان في الجاهلية والأصنام التي ترونها، والسِباب الذي آذاكم.. بل تحجون لأجل الله تعالى.

فكك عقدهم النفسية كلها وارتباطات العاطفة بكلمة السر الوحيدة:

التوحيد: تجريد القصد في كل شأنك لله وحده،

لا لأجل تلك الآلام، ولا لتلك الذكريات

كلمة ( الله) وحدها تمحو كل شيء، ويشرق بعدها كل شيء.

وعندما يكون الأمر الذي تسعى فيه صلاح، محفوف بالمكاره والمشاق، فلا ينبغي أن تصرفك المشاق عنه.

فالمصالح مُحتملة بمشاقّها ما دامت النية لله.

قال ابن عاشور:

"وهُمُ الَّذِينَ مَنَعُوا المُسْلِمِينَ مِنهُ، كَيْ لا يَسْأمَ المُسْلِمُونَ مِنَ الحَجِّ الَّذِي لاقَوْا فِيهِ أذى المُشْرِكِينَ، فَقِيلَ لَهم: إنَّ ذَلِكَ لا يَصُدُّ عَنِ الرَّغْبَةِ في الحَجِّ والعُمْرَةِ؛ لِأنَّكم إنَّما تَحُجُّونَ لِلَّهِ لا لِأجْلِ المُشْرِكِينَ، ولِأنَّ الشَّيْءَ الصّالِحَ المَرْغُوبَ فِيهِ إذا حَفَّ بِهِ ما يُكْرَهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ صارِفًا عَنْهُ، بَلْ يَجِبُ إزالَةُ ذَلِكَ العارِضِ عَنْهُ، ومِن طُرُقِ إزالَتِهِ القِتالُ المُشارُ إلَيْهِ بِالآياتِ السّابِقَةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: (لِلَّهِ) لِتَجْرِيدِ النِّيَّةِ مِمّا كانَ يُخامِرُ نَوايا النّاسِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّقَرُّبِ إلى الأصْنامِ"

المشهد الثاني: في المدينة

ولما هُزم المسلمون في أُحد، ومرّوا بالجبل قال النبي صلى الله عليه وسلم: أحد نحبه ويحبنا!

لم يقلها هكذا عبارة تاريخية، بل قالها علاجًا لتلك الروابط التي نشأت في النفوس، أو منعًا من تكوّنها في الأجيال اللاحقة.

ويستفاد من ذلك: استخدام العبارات اللفظية لفك العقد والروابط (أي عبارة مفيدة وذات معنى)

فذلك الذي سقط في محل الآيس كريم وضحك الزبائن منه، عليه أن يزور المحل ثانيةً (شجاعة في مواجهة الأوهام والمخاوف النفسية) ثم يقول لنفسه عبارات لفظية:

لا يعني أنك سقطت المرة الأولى أنك تسقط الثانية!

لا بأس حاول ثانيةً

يعني الزبائن الجدد هؤلاء يعرفونك ويعرفون الموقف! تكفى يا مشهور العالم! وغيرها من عبارات مرحة حتى تقوى نفسك.

وكذلك تجريد النية والقصد لله تعالى؛ فإنها من أكبر أسباب فك الروابط النفسية.

— شروق المحمادي

📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)

رحلات أخرى في «تأملات في القرآن والسنة»

تأملات في القرآن والسنة

(إن الله مبتليكم بنهر)

(قال إن الله مبتليكم بنَهَر) انقسموا إلى ثلاثة فرق:

٦ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة

تأملات في القرآن والسنة

(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) مثل ضربه الله لمن آتاه القرآن والحجج البينة فلم يعمل به؛ وسبب زيغه عن الهدى: اتباع الهوى عوض الكتاب؛ وإيثار الدنيا على الآخرة.

٥ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة قراءة