أوقات النهي عن الطاعة هي امتحاناتُ العابدين، واختبارات المحبين، على أن يصبروا على تأجيل الطاعة حتى يفرغ الوقت.
ولو حدّثناك عن عجائب القوم لوجدتّ عجبًا!
فقد حدّثونا عن شابٍ أنه لشدة حبه الصومَ لم يطق الاحتمال أيام التشريق، وبحث عن حيل فقهية ليحتال ويجد لنفسه العذر حتى يصوم!
حتى خشي من عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم، فكفّ وأطاع.
وقال علي بن بكار: منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع الفجر.
قلتُ: لعل الذي أحزنه وقت الحبس ، ثم إذا أشرقت الشمس، صلّى وعاد الأُنس.
والنساء وقت الحيض، وما فيهن من ضيق لا تقر نفسها حتى تعود إلى الصلاة، وإذا ابتليت به في العشر الأواخر أو يوم عرفة فذلك بلاء من ربها عظيم، فإن هي صبرت واحتملت عن الصيام والصلاة، وأخذت بالذكر والقرآن والدعاء، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
وما مكانٌ أشق على الذاكر من الخلاء، فينحبس لسانه عن الذكر بعد انطلاق، حتى أن ابن باز كان يلفّ العمامة على فمه إذا دخل الخلاء!
ولعل هذا من حِكم قول: غفرانك؛ يسكّن بذلك اشتياقهُ!
وهكذا من حبس نفسه عن المعصية عوّضه الله بالحبس عن الطاعة اشتياقًا ومحبةً!
ومن صبر عن مراودات النفس في معصية، أبدله الله مراوداتها على الطاعة!
— شروق المحمادي
📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)
💬 تعليقات المسافرين
لا تعليقات بعد… كن أول من يعلّق ✈️