تأملات في القرآن والسنة

المحبة العاقلة

إن من كَمُلت نفسه؛ يصبح حبه للأمر والخلق صافيًا من الأهواء، متجردًا عن العواطف.

فأنت تحبهم لحصول الهداية والخير لهم؛ وهذه المحبة الناشئة عن التعقل، لا لمصالحك منهم، ولا لجمالهم وأشكالهم وألوانهم وأصواتهم.

فالإخلاص في القصد حتى عند معاملة الخلق هو كمال النفس والمحبة.

وكذلك الأمر للأهداف في الحياة والطموحات

{قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} قال ترضاها ولم يقل تهواها أو تحبها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه كاملة فهو أحبَّ أن تكون القبلة إلى الكعبة؛ لأنها بنيت على التوحيد فهي أولى من غيرها، وليس لأنها موطنه أو تعصبًا لقبيلته.

كمال نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لا يتعلق قلبه بشيء معين بل يريد الشيء في قلبه لمصلحة خير.

ترضاها "ولَمّا كانَ الرِّضى مُشْعِرًا بِالمَحَبَّةِ النّاشِئَةِ عَنْ تَعَقُّلٍ اخْتِيرَ في هَذا المَقامِ دُونَ ”تُحِبُّها“ أوْ ”تَهْواها“ - ابن عاشور

فالمحبة التي تبنى على أسباب عقلية وإيمانية هي أكمل المحبة، ونفسك جاهدها على ذلك، ثم انظر إلى نعيم الارتياح الذي أنت فيه.

إنني أحب الإنسانية، غير أن هناك شيئًا في نفسي يدهشني، كلما ازداد حبي للإنسانية جملة واحدة نقص حبي للبشر أفرادًا."

يظهر أن دوستيفسكي قد وصل لمرحلة عالية من الرشد حتى أنه تخلص من أن يكن لفرد بمحبة خاصة وعاطفة معينة، بدأ يستوعب أن هناك محبة عامة لجميع البشر. وأما محبتنا الخاصة الخالصة فتكون لكائن أعلى منا حقيق بها!

نعم ومن يصل إلى هذه الدرجة فقد اكتمل رشده.

— شروق المحمادي

📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)

رحلات أخرى في «تأملات في القرآن والسنة»

تأملات في القرآن والسنة

(إن الله مبتليكم بنهر)

(قال إن الله مبتليكم بنَهَر) انقسموا إلى ثلاثة فرق:

٦ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة

تأملات في القرآن والسنة

(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) مثل ضربه الله لمن آتاه القرآن والحجج البينة فلم يعمل به؛ وسبب زيغه عن الهدى: اتباع الهوى عوض الكتاب؛ وإيثار الدنيا على الآخرة.

٥ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة قراءة