تأملات في القرآن والسنة

من عدم شكر النعمة

من عدم شكر النعمة أن تحرّمها على نفسك وقد أباحها الله.

مثل الذي يحرم نوعًا من الطعام كاللبن أو الخبز دون وصية طبية من طبيب عدل موثوق، ولا عنده حساسية طعام ولا شيء؛ بل هكذا يتبع هبات السوشيال ميديا دون منطق ولا عقل.

كمن حرّم الباذنجان والطماطم والبصل والبطيخ والفاكهة كلها -ما عدا التوت والكرز- وحرّم الخبز والأرز واللحوم والدواجن والبيض والألبان -طبيب يعرف نفسه- يا رجل ماذا أبقيت!؟ ماذا تأكل؟

طعام لا يسبب الضرر للبدن ولا مشكلة عندك منه ولست في حمية، ولم يوصك طبيب به: لماذا تحرّمه!؟

ذكر د.مصطفى أبو سعد -في حلقة بودكاست- أن هذا الجيل يواجه ثلاث ظواهر وتحديات كبرى في هذا العصر:

١- الإلحاد ٢- والشذوذ ٣- واضطرابات سوء التغذية.

والمشكلة الأخيرة يعزوها إلى أنه سيظهر جيل من الأطباء يمنعون كل شيء! لا تأكل هذا ولا ذاك ولا ذا ولا ولا،،،

(قل أرءيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل ءآلله أَذِنَ لكم أم على الله تفترون. وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون)

قال ابن كثير رحمه الله:

"وقوله : {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) …يحتمل أن يكون المراد لذو فضل على الناس فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع في الدنيا، ولم يحرم عليهم إلا ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم . (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ) بل يحرمون ما أنعم اللّٰه به عليهم،

ويضيقون على أنفسهم ، فيجعلون بعضا حلالا وبعضا حراما."

وذكر محمد المقدسي قولًا لتقي الدين "وَأَمَّا الإِمْتِنَاعُ مِنْ فِعْلِ الْمُبَاحَاتِ مطلقا كالذي يَمْتَنِعُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ أَوْ أَكْلِ الخبز أَوْ شُرْبِ الْمَاءِ … وَيَظُنُّ أَنَّ هَذَا مِنْ الزُّهْدِ الْمُسْتَحَبِّ، فَهَذَا جَاهِلُ ضَالُ إِلَى أَنْ ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِنْ الطَّيِّبَاتِ، وَالشُّكْرِ لَهُ"

وتقول القاعدة: من أضر به العسل حرم عليه: يعني إذا كان العسل ضارًا على بدن هذا الإنسان فليحرم نفسه منه حتى يتعافى. لكن هؤلاء يحرمون دون ضرر ولا منطق ولا عقل ولا تبرير!

وليتهم يحرمون شيئًا وشيئين بل يحرمون كل شيء إلا قليلًا!

كفعل الجاهلية لأنهم كانوا يحرمون أنواعا من الطعام لا شرع فيها ولا عقل ولا سبب ولا طب ولا ضرر، كتحريمهم ذبح وأكل الناقة إذا ولدت بعدها سلاسل من الإناث، وتحريم الألبان على نسائهم وأشياء عجيبة اليوم نراها لكن بطريقة جديدة ومختلفة باسم العلم والطب!

— شروق المحمادي

📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)

رحلات أخرى في «تأملات في القرآن والسنة»

تأملات في القرآن والسنة

(إن الله مبتليكم بنهر)

(قال إن الله مبتليكم بنَهَر) انقسموا إلى ثلاثة فرق:

٦ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة

تأملات في القرآن والسنة

(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) مثل ضربه الله لمن آتاه القرآن والحجج البينة فلم يعمل به؛ وسبب زيغه عن الهدى: اتباع الهوى عوض الكتاب؛ وإيثار الدنيا على الآخرة.

٥ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة قراءة