من حقائق العرفان: أن ما صرفته عن عقلك من خيالات وتدبيرات وأمنيات، جاءتك تمشي في الواقع سهلةً يسيرة -إن شاء الله-.
وإذا كنت تدبر لكل التفاصيل وتنسى المدبر ومن بيده المقادير وعنده المقاليد وبيده المفاتِح، وأخذت الحسبان لكل شيء وعددت الحسابات لكل شيء؛ فكيف يرزقك من حيث لا تحتسب!؟
نعم نأخذ بالأسباب، وعدم الأخذ بها عجزٌ وكسل. على ألا تتعلق نفسك بهذه الأمنيات تعلقًا شديدًا فهذا التعلق نوع من الحرص والطمع، وذا ما لا يليق بعارف. ألم تسمع قوله تعالى (فلنولينك قبلةً ترضاها)؟
قال ترضاها ولم يقل تهواها؛ لأن نفسه صلى الله عليه وسلم أكمل وأشرف من أن تتعلق بأمنية أو حلم.
وموسى عليه السلام لمّا عدّد ما تفعله عصاه: (قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى)
(قال ألقها يا موسى) أراد التربية على ألا تتعلق النفس بسبب، فأوحشه منها (فألقاها فإذا هي حية تسعى).
(قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى)
الآن! خذها بإذني وإرادتي لا بإذنك واختيارك!
ولما تخلّى عنها وأعرض، جعل الله فيها المعجزة والنصر فالتقفت حبال السحرة، وشقت البحر، ونصروا بها حتى بعد وفاته.
فما كنّا أكثر تخلٍّ عنه، عوّضنا بخير منه، مما لا نتخيله.
والله عزّ وجلّ لما يربي العارفين؛ يربيهم على أكمل نفس، وأصفى تخلّص فتخليص.
— شروق المحمادي
📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)
💬 تعليقات المسافرين
لا تعليقات بعد… كن أول من يعلّق ✈️