(سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله): دليل على أن النسيان ونقيضه التذكر من مشيئة الله تعالى فهي ضمن قدره المكتوب، وفيه أيضًا أن النسيان من قضاء الله فعليه الرضا إن نسى ولا يجزع لذلك.
وأن النسيان يحدث لحكمة جليلة، ومنها أن الله ينسينا آلامنا؛ لأننا لو تذكرناها لهلكنا.
ومنها ان الله قد ينسينا معلومة معينة؛ لأننا لو تذكرنا وذكرناها لأحد ما؛ فقد يكون سببًا في إضلاله وغوايته لا هدايته!
وبالعكس قد تذكر معلومة عند أحد ما، وتنساها عند آخر؛ لأنها تنفع ذاك وتضر هذا، فذكّرك هناك وأنساك هنا.
وفي الحديث الحسن (رب أنسني ما قضيت وأعنّي على ما أبقيت) إن خير تعامل مع الماضي نسيانه وإن لم يستطع فليدع الله ذلك! فلا يقدر على تنسيتنا الا الله تعالى.
وإن خير تعامل مع الحاضر الالتفات إلى ما أعطانا الله تعالى.
ولله حكمة وعلم في أن أنساه ما أراد قوله.
وأن الانسان يعتمد على الله تعالى في أدق عملياته العقلية: النسيان والتذكر ولا يعتمد على أساليب وأسباب الذاكرة العقلية والنسيان النفسي وحدها. ومن حكمة النسيان أن الله ينسيك قصة معينة؛ لأنك لو ذكرتها أمام فئة من الناس لفتحت عليك بابًا من الشر والفتنة لا تعلمها، الله يعلمها. فلهذا أنساكها.
حكمة التذكر: دعوت الله أن ينسيني اسم قصيدة حتى لا أبحث عنها، فما زالت تتردد في ذهني، وتساءلت عن السبب؟ فكان الجواب: اختبارًا وامتحانًا.
ويأخذ بالأسباب ليتذكر بها مثل الأدوات التقنية والمذكرات والتقاويم ولا يعتمد على الذاكرة البشرية الكليلة خصوصًا ما كان فيه حقوق ومواثيق للناس؛ «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا أشفق من الحاجة ينساها؛ ربط في خنصره، أو في خاتمه الخيط» وإن كان قد ضعف البعض هذا الحديث غير أن معناه حسن
"قال عبدالله اللحجي: والنسيان- كما قال بعض العارفين- من كمال العرفان؛ لأنّ الله تعالى نزّه نفسه عنه، وجعله من حقيقة العبد."
— شروق المحمادي
📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)
💬 تعليقات المسافرين
لا تعليقات بعد… كن أول من يعلّق ✈️