قال فخر الدين الرازي رحمه الله أن من أسماء القرآن "الحَبْلُ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٠٣] في التَّفْسِيرِ: إنَّهُ القُرْآنُ، وإنَّما سُمِّيَ بِهِ لِأنَّ المُعْتَصِمَ بِهِ في أُمُورِ دِينِهِ يَتَخَلَّصُ بِهِ مِن عُقُوبَةِ الآخِرَةِ ونَكالِ الدُّنْيا، كَما أنَّ المُتَمَسِّكَ بِالحَبْلِ يَنْجُو مِنَ الغَرَقِ والمَهالِكِ، ومِن ذَلِكَ سَمّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عِصْمَةً فَقالَ: ”«إنَّ هَذا القُرْآنَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ» “ لِأنَّهُ يَعْصِمُ النّاسَ مِنَ المَعاصِي."
قلتُ: والحبل يستعمل في الجر والدفع والسحب ويستخدم في الإنجاء والإنجاد، والقرآن يجرّك إلى الله جرّا، وإن لم يكن الإنسان مريدًا للهداية مُمانعًا لها، فإن مجرد التمسك بطرف منه (ولو اليسير من القراءة والاستماع) لا يزال يجره ويدفعه من باع بئر المعاصي والظلمات والجهل حتى يرفعه شيئًا فشيئًا إلى سماء الولاية والتقوى وتمام العلم والفضل والرفعة في الأولى والآخرة.
وهو مصداق الحديث الصحيح:
«إنِّي تارِكٌ فيكُم ما إن تمسَّكتُمْ بِهِ لن تضلُّوا بَعدي أحدُهُما أعظَمُ منَ الآخرِ: كتابُ اللَّهِ حَبلٌ ممدودٌ منَ السَّماءِ إلى الأرضِ. وعِترتي أَهْلُ بيتي، ولَن يتفرَّقا حتَّى يَرِدا عليَّ الحوضَ فانظُروا كيفَ تخلُفوني فيهِما»
وهذا الحبل هو السبب الذي يُنصر به في الدنيا والآخرة والدليل قوله تعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء)
والسبب هو الحبل عند أكثر المفسرين. والحبل هو القرآن الذي يُنصر به المتمسك في الدنيا والآخرة، ومن قطعه أضله الله.
وتأمل قوله «فانظروا كيف تخلفوني فيهما» واستعمل لفظ الخلافة والاستخلاف والقرآن استعمل مشتقات الوراثة والميراث (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا).
وهو ميراث النبوة المتروك لنا (كيف تخلفوني فيهما). فانظر كيف حالك معه! وأصلحه أصلحه.
— شروق المحمادي
📖 … قراءة مكتملة (تُحسب حين يصل القارئ إلى آخر المقال بعد وقت كافٍ للقراءة)
💬 تعليقات المسافرين
لا تعليقات بعد… كن أول من يعلّق ✈️